ابن الجوزي

285

بستان الواعظين ورياض السامعين

أنت الشفيع لمن عصى ربّ العلا * أنت الدليل لجنة الرضوان فلأذكرنك ما بقيت معمرا * حتى الممات ولا يمل لساني فصلاة ربي ماجد ومهيمن * تترى عليك تعاقب الملوان [ 439 ] أوتاد المجالس روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن للمجالس أوتادا جلساؤهم الملائكة إذا جلسوا لذكر اللّه حفت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى عنان السماء بأيديهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب يكتبون الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، يقولون : أكثروا رحمكم اللّه ، فإذا استفتحوا في الذكر فتحت لهم أبواب الجنة ، واستجيب لهم الدعاء ، وتطلع عليهم الحور العين ، وأقبل اللّه تعالى عليهم بوجهه الكريم ، ما لم يخوضوا في حديث غيره ويتفرقوا » وأنشدوا : إذا طيّب الناس المجالس بينهم * مداما وريحانا فذكرك طيبنا ولو كانت الدنيا نصيبا لأهلها * فحبك من كلّ الأماني نصيبنا وإن كان حب الخلق بعضا لبعضهم * فأنت من الخلق الجميع حبيبنا إخواننا طوبى لمن رزق لسانا رطبا بذكر اللّه والصلاة على محمد رسول اللّه ، طوبى لمن رزقه مولانا لسانا مشغولا بذكر الإله الكريم . وبالصلاة على الرؤوف الرحيم . [ 440 ] صيغة الصلاة روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال لرجل من أصحابه : « ما قلت البارحة من قول الخير ؟ » قال الرجل : يا رسول اللّه صلى اللّه عليك ، قلت : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من الصلوات شيء ، وبارك على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من البركات شيء وارحم محمدا وآل محمد حتى لا يبقى من الرحمات شيء . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لذلك رأيت البارحة الملائكة يحفّون بأزقة المدينة » فأكثروا من الصلاة على سيد الأنبياء ، وأفضل الأحباء وأكرم الأصفياء ، وأجلّ من ولدت النساء ، صلى اللّه عليه صلاة دائمة بلا انقضاء في الليل إذا يغشى ، وفي النهار إذا تجلى ، وفي الآخرة والأولى . وأنشدوا : صلى الإله على خير الأنام ومن * نرجو النجاة به في موضع العطب